الشريف الرضي
364
المجازات النبوية
والشهباء التي تتميز عن الدهم ( 1 ) . وكذلك المراد يكون يومها أزهر ، والأزهر : الشديد البياض ، كأنه لتميزه من الأيام يعظم القدر وشرف الذكر ، قد زاد عليها إيضاحا ، وكثرها ( 2 ) غررا ( 3 ) وأوضاحا ( 4 ) . 282 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في كلام طويل : " ألا إن عمل الجنة حزن ( 5 ) بربوة ، ألا إن عمل النار سهل بسهوة ( 6 ) وما من جرعة أحب إلى الله سبحانه من جرعة
--> ( 1 ) الدهم : جمع أدهم ، وهو الأسود ، والشهباء : البيضاء ، والفرس البيضاء تتميز من الأفراس الدهم . ( 2 ) كثرها : زاد عليها وغلبها في الكثرة لان هذا الوزن للمغالبة ، يقال كاثرته في المال أو في الولد فكثرته : أي غلبته في هذا المعنى فزدت عليه فيه . ( 3 ) الغرر : جمع غرة ، وسبق بيانها ، والأوضاح : جمع وضح بوزن قمر ، وهو بمعنى الغرة ، فهو من عطف المرادف . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان بليغان ، حيث شبه ليلة الجمعة بالفرس الغراء التي في جبهتها بياض ، بجامع الحسن والتميز على غيرها ، وحيث شبه يومها بالثوب الأزهر الشديد البياض ، بجامع الحسن والتميز على غيره ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 5 ) الحزن من الأرض : الصعب الشديد الذي لا يستطيع الانسان السير فيه بسهولة لغلظه واختلافه ارتفاعا وانخفاضا ، والربوة : الأرض المرتفعة وهي تحتاج في صعودها إلى جهد ومشقة ، فكأن عمل الجنة مشقة مضاعفة ، فهو ذاته صعب ومكانه عال . ( 6 ) السهل : من الأرض الذي لا يحتاج السير فيه إلى مشقة ، والسهوة : الأرض اللينة الواطئة التي يسهل الانحدار إليها ، فكأن عمل النار سهولته مضاعفة ، فالسير فيه سهل ومكانه منخفض يتأتى الانحدار إليه بل هو يجذب إلى فعله ، لان المنحدر يزلق الناس إليه .